الشيخ محمد الصادقي
48
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بالدعاء بغية ان يسمعها اللّه جهل باللّه ف « يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا انما تدعون سميعا بصيرا . . . » « 1 » اللّهم إلّا إسماعا لعباد اللّه لكي يرغبوا في الدعاء ، أم تلذذا بصريخ الدعاء فلا بأس إذا بل هو أولى . ولأن الدعاء هي مخ العبادة حصيلة لأقرب حالات القرب إلى اللّه والتعلق التدلي باللّه ، نرى آيتها هذه على اختصارها تأتي بضمير المتكلم وحده للّه سبع مرات ، خرقا للحجب السبعة بين العبد وربه ، كما وتعبر عن السائلين إياه ب « عبادي » وهي أشرف تعريف بهم دون « الناس » أما شابه من عامة التسميات لنا . « فَإِنِّي قَرِيبٌ » إليهم قرب المكانة علما وقدرة دون قرب المكان والزمان ، ف « هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » معية العلم والقدرة والرحمة رحمانية عامة للكل ورحيمية خاصة لمن يستحقها . فليس قربه إلينا أم إلى اي شيء قرب المسافة ، بل هو أقرب القرب « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » ( 50 : 16 ) « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ » ( 56 : 85 ) بل و « أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ » ( 8 : 24 ) فبعد أن ليس أقرب إلينا - ككل - منا ، فاللّه أقرب إلينا منا ، يعلم منا ما لا
--> ( 1 ) . المصدر 195 عن أبي موسى الأشعري قال كنا مع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) في غزاة فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نهبط واديا إلّا رفعنا أصواتنا بالتكبير فدنا منا فقال يا أيها الناس . . . ان الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته « اجل » « وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » وانما كلمهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) كما يفهمون .